البغدادي
296
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنشد بعده ، وهو الشاهد العشرون بعد المائتين ، وهو من شواهد س « 1 » : ( الطويل ) 220 - فإن تمس في غار برهوة ثاويا أنيسك أصداء القبور تصيح على أنّه جعل الأصداء أنيسا ، مجازا واتّساعا . لأنّها تقوم - في استقرارها بالمكان ، وعمارتها له - مقام الأناسيّ . وقوّى سيبويه بهذا مذهب بني تميم في إبدال ما لا يعقل ممّن يعقل ، إذ قالوا : ما في الدار أحد إلا حمار ، فجعلوه بمنزلة ما في الدار أحد إلّا فلان . وهذا البيت من قصيدة لأبي ذؤيب الهذليّ رثى بها ابن عمّ له قتل . مطلعها « 2 » : لعمرك إنّي يوم فارقت صاحبي * على أن أراه قافلا لشحيح وإنّ دموعي إثره لكثيرة * لو انّ الدّموع والزّفير يريح فو اللّه لا أنسى ابن عمّ كأنّه * نشيبة ما دام الحمام ينوح « 3 » إلى أن قال بعد أبيات ثلاثة : فإن تمس في رمس برهوة ثاويا * أنيسك أصداء القبور تصيح على الكره منّي ما أكفكف عبرة * ولكن أخلّي سربها فتسيح فما لك جيران وما لك ناصر * ولا لطف يبكي عليك نصيح « 4 » قوله : « فإن تمس » يقال أمسى : إذا دخل في المساء ، وهو خلاف أصبح : إذا دخل في الصباح . قال ابن القوطيّة : المساء ما بين الظهر إلى المغرب . و « الرّمس » : القبر ؛ قال في « المصباح » : « رمست الميت رمسا ، من باب قتل : دفنته . والرّمس :
--> ( 1 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أبيات سيبويه 2 / 196 ؛ وشرح أشعار الهذليين 1 / 150 ؛ والكتاب 2 / 320 ؛ ولسان العرب ( رها ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 3 . ( 2 ) الأبيات لأبي ذؤيب من قصيدة هي في شرح أشعار الهذليين ص 148 - 152 . ( 3 ) البيت لأبي ذؤيب في تاج العروس ( نوح ) ؛ ولسان العرب ( نوح ) . ( 4 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في لسان العرب ( لطف ) . ونصيح : أي ذو نصح . وفي النسخة الشنقيطية : " فصيح " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح أشعار الهذليين .